محمد ابو زهره

925

خاتم النبيين ( ص )

وقد جاهد من قبله ابن عمه جهادا قويا شديدا ، إذ لقى عشرة أخوة فبرزوا واحدا بعد واحد ، حتى قتل تسعة . وأسلم العاشر رغبا لا رهبا وحسن إسلامه والتقى برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فكان إذا لقيه يقول شريد أبى عامر . وقد سبى في حرب أوطاس كثيرات كما سبى أكثر من في حنين . ويروى في ذلك أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أصابوا يوم أوطاس سبايا لهن أزواج من أهل الشرك ، فكان أناس من أصحاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تأثموا من غشيانهن فنزل قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ( النساء : 24 ) وإن في هذه الآية التي نزلت في بيان المحرمات دلالة على جواز غشيان الإماء المشركات بملك اليمين ولا يمسك أحد بعصمة الكوافر ولكن يستبريء أرحامهن بحيضة يحضنها . هذا وسميت هذه الغزوة الكبرى بغزوة هوازن وحنين وأوطاس ، إلا أنها كانت في هوازن وفي يوم حنين ، واستمرت حتى أوطاس . ثمرات المعركة 625 - جمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم غنائم هوازن ، وأرسلها إلى الجعرانة حتى يتتبع فلولها ثم ضم إليها ما غنمه من أوطاس من أموال وسبايا ، وكان مجموع ذلك كثيرا ، لأن هوازن برأي مالك بن عوف قربت السبايا والأموال من موطن الجهاد ، فكان مؤدى هزيمته . أمر رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالسبى والغنائم أن تجمع ، فجمع ذلك كله ، ووجه إلى الجعرانة ، وكان السبي ستة آلاف رأس ما بين نساء وذرية ، وعدد الإبل أربعة وعشرون ألفا ، وعدد الغنم أكثر من أربعين ألف شاة وأربعة آلاف أوقية من الفضة . وهذا على أن أكثر معاملتهم النقدية كانت بالفضة ، ولم يكن استعمالهم للدينار الروماني كثيرا . ولم يوزع هذه الغنائم بين الفاتحين بمجرد انهزامهم ، وجمعها ، بل استأنى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم رجاء أن يأتوا مسلمين ، ولو بظاهر من القول ، تقريبا للنفوس ، فما كان محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلا هاديا يدعو إلى الإسلام ، وخصوصا أن ما أخذ منهم إن لم يكن كل أموالهم ، فهو أكثرها . ولكن مضى بضع عشرة ليلة ، ولم يجيء أحد .